سيف الدين الآمدي
44
أبكار الأفكار في أصول الدين
[ الشبهة ] السابعة والعشرون : سلمنا القطع مع قطع النظر عن هذه الأمور العادية غير أن المرسل في الصورة المستشهد بها مرئى محسوس فيمكن أن يرى منه قرائن لا تحويها العبادات . وأمكن أن تكون مؤثرة في العالم ، بخلاف الرب - تعالى - فإنه غير مرئى في وقتنا هذا ، ولو كان مرئيا ؛ فهو - يتعالى - عن الاتصاف بمثل القرائن الحالية المشاهدة من الواحد منا . [ الشبهة ] الثامنة والعشرون : سلمنا امتناع تأثير ما نشاهد منه من القرائن في العلم ، غير أنه يمتنع إلحاق الغائب بالشاهد بطريق القياس إذ هو غير مفيد لليقين كما سبق في قاعدة الدليل « 1 » . [ الشبهة ] التاسعة والعشرون : سلمنا صحة قياس [ الغائب على الشاهد « 2 » ] في الجملة ؛ ولكن يمتنع مع ذلك الاستدلال بما ظهر على يده على صدقه ، لأن دلالته على صدقه : إما دلالة عقلية ، أو سمعية . لا سبيل إلى الأول : لأن ما دل عقلا ؛ فيدل لنفسه ، ويرتبط بمدلوله لذاته ولا يجوز تقديره غير دالّ ؛ وذلك كدلالة الفعل على الفاعل ، ودلالة الفعل المحكم على علم فاعله . إلى غير ذلك من الأدلة العقلية ، ودلالة المعجزة على صدق المدعى للرسالة ليست كذلك ، وإلا لما تصور وجودها الا وهي دالة على صدق الرسول ؛ وليس كذلك ؛ فإنه يجوز خرق العوائد عند تصرم الدنيا : كانفطار السماء وانتثار الكواكب ، وتدكدك الجبال ، وتبدل الأرض غير الأرض إلى غير ذلك مع عدم دلالتها على تصديق مدعى النبوة ، فإنه لا إرسال ، ولا رسول في ذلك الوقت ، وكذلك ظهور الكرامات على أيدي الأولياء على أصلكم من غير دلالة . ولا سبيل إلى الثاني : لأن الأدلة السمعية متوقفة على صدق الرسول فلو توقف صدقه عليها ؛ لكان « 11 » / / دورا . [ الشبهة ] الثلاثون : سلمنا عدم الحصر في القسمين من الأدلة ، غير أن الاستدلال بما أتى به من المعجز : إما أن يكون مشروطا بالتحدى ، أو لا يكون مشروطا به .
--> ( 1 ) انظر ما سبق في الجزء الأول ل 39 / ب وما بعدها ص 203 وما بعدها من الجزء الأول : القاعدة الثالثة الفصل السابع : الدليل الخامس : الحاق الغائب بالشاهد ، بجامع الحد والعلة ، والشرط ، والدلالة . ( 2 ) في ( أ ) ( الشاهد على الغائب ) ( 11 ) / / أول ل 75 / أ .